الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

554

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ثانيها : أنّه ينعقد دائماً ، وقد حكاه عن الشيخ ، وابن البرّاج ، وابن حمزة ، وأبيالصلاح . ثالثها - وهو اختيار ابن إدريس - : أنّه إن كان الإيجاب بلفظ « التزويج » أو « النكاح » انقلب دائماً ، وإن كان بلفظ « التمتّع » بطل العقد « 1 » . وقال في « المسالك » : « وفصّل رابع : بأنّ الإخلال بالأجل إن وقع على وجه النسيان أو الجهل بطل وإن وقع عمداً انقلب دائماً » « 2 » . وممّا ذكرنا ظهر ضعف قول صاحب « الجواهر » قدس سره حيث قال - بعد ذكر الشهرة - : « بل لعلّه مجمع عليه » « 3 » لما قد عرفت من ذهاب جمع من أكابر الفقهاء إلى القول بالبطلان ، مثل العلّامة ، ووالده ، وولده ، والمحقّق الثاني والشهيد الثاني وسبطه . والأولى ملاحظة مقتضى القاعدة أوّلًا ، ثمّ الرجوع إلى مقتضى روايات الباب . فنقول : لا شكّ في أنّ العقود تابعة للقصود ، كما أنّ المفروض في المقام أنّ الإنشاء وقع بقصد المتعة ، لا الدوام ، ولكنّه أخلّ بذكر المدّة ، فالعقد باطل ؛ لعدم اجتماع أركانه . ولا يمكن انقلابه دائماً ؛ لأنّ لازمه أنّ ما وقع لم يقصد ، وما قصدلم يقع . نعم ، إذا كان ذلك في مقام الدعوى أمكن أخذ الزوج بظاهر كلامه ؛ وهو العقد الدائم . ولكن هذا خارج عن محلّ الكلام ، فإنّ الكلام في مقام الثبوت ، لاالإثبات . إن قلت : لا فرق بين الدوام والمنقطع إلّابذكر الأجل ، واللفظ صالح لهما ، فإذا لم يذكر الأجل كان عقداً دائماً . قلنا : كلّا ؛ لأنّهما عقدان مختلفان ، ونوعان من النكاح ، ومتفاوتان في بعض الآثار ، كالنفقة ، والإرث ، والقسم ، ولأجل هذه الفروق كثيراً ما لا يكون الطالب لأحدهما طالباً للآخر ، فلا يقصده أصلًا ، بل يستوحش ويضطرب لو سمع أنّ عقده انقلب عقداً دائماً ، وينكر قصده أشدّ الإنكار ، فكيف يمكن إلزامه به بسبب

--> ( 1 ) . جامع المقاصد 13 : 26 - 27 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 448 . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 172 .